الإمام أحمد بن حنبل
82
الزهد
506 - حدثنا عبد اللّه حدثنا أبي حدثنا محمد بن جعفر أخبرنا عوف عن خالد بن ثابت الربعي أنه قال : بلغني أنه كان في بني إسرائيل رجل شاب قد قرأ الكتاب وعلمه علما وكان مغموزا فيهم وأنه طلب بعلمه وقراءته الشرف والمال وأنه ابتدع بدعا أدرك الشرف والمال في الدنيا ولبث كذلك حتى بلغ سنا وأنه بينما هو نائم ليلة على فراشه إذ تفكر في نفسه فقال هب هؤلاء الناس لا يعلمون ما ابتدعت أليس اللّه عز وجل قد علم ما ابتدعت وقد اقترب الأجل فلو أني تبت قال : فبلغ في اجتهاده في التوبة أن عمد فخرق ترقوته وجعل فيها سلسلة ثم أوثقها إلى آسية " 1 " من أواسي المسجد وقال لا أبرح مكاني هذا حتى ينزل اللّه في توبة أو أموت موت الدنيا قال : وكان لا يستنكر الوحي في بني إسرائيل فأوحى اللّه عز وجل في شأنه إلى نبي من أنبيائهم أنك لو كنت أصبت ذنبا بيني وبينك لتبت عليك بالغا ما بلغ ولكن كيف من أضللت من عبادي فماتوا فأدخلتهم جهنم فلا أتوب عليك قال : عوف حسبته أنه قال اسمه بربريا . 507 - حدثنا عبد اللّه حدثني أبي حدثني إبراهيم بن خالد قال حدثني عمر بن عبد الرحمن أنه سمع وهب بن منبه يقول إن امرأة من بني إسرائيل مرت بماء فاغتسلت ثم قامت تصلي فمكثت ستين سنة أو سبعين سنة لم تنصرف ولم تطعم ولم تشرب حتى زكت فانصرفت فقيل لها كيف كنت قالت : كنت أصبح فأقول لا أمسي وأمسي فأقول لا أصبح . 508 - حدثنا عبد اللّه حدثني أبي حدثنا إبراهيم بن خالد حدثني عمر بن عبد الرحمن أنه سمع وهب بن منبه يقول إن عالما من علماء بني إسرائيل جاء إلى عالم فوقه في العلم فقال ما آكل فقال ما تطفئ به جوعك قال : فما ألبس قال ما تواري به سوأتك أو قال لباس المسيح عليه السّلام شك إبراهيم أبو محمد قال فما أبني قال ما يكنك من الشمس وما يسترك من الريح قال : فكم أضحك قال ما يسفر منه وجهك قال فكم أبكي قال لا تمل أن تبكي من خشية اللّه عز وجل فقال فما أظهر من عملي قال ما يقتدي به الحريص ولا يصدق عليك قول الناس قال فما أستر من عملي قال ما يظن أنك لا تعمل حسنة . 509 - حدثنا عبد اللّه حدثني أبي حدثنا إبراهيم بن خالد أخبرنا عمر بن عبد الرحمن قال : سمعت وهب بن منبه يقول إن عابدا من بني إسرائيل تعبد وساح حتى كان مع الوحش وحتى عفا " 2 " شعره فكان يغطي فرجه فمات إنسان ليس له وارث غيره فكرهوا أن يعرضوا لماله حتى يعلموه فجعلوا يقعدون له فإذا نظر إليهم يفر منهم فقال إنسان تجعلون لي شيئا آتيكم بخبره فجعلوا له شيئا فقعد له فلما رآه استقبله وألقى ثيابه فلما نظر إليه وقف وغض بصره فقال له ائذن لي ادن منك فقال ادنه قال فلان مات وترك مالا ولم يترك
--> ( 1 ) أي السارية . ( 2 ) أي كثر وازداد .